أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

98

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والرزق لغة « 1 » : العطاء وهو مصدر قال تعالى : وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً « 2 » وقال الشاعر : 120 - رزقت مالا ولم ترزق منافعه * إنّ الشّقيّ هو المحروم ما رزقا « 3 » وقيل : يجوز أن يكون « فعلا » بمعنى مفعول نحو : ذبح ورعى بمعنى مذبوح ومرعى وقيل : الرزق بالفتح مصدر وبالكسر اسم وهو في لغة أزد شنوءة الشكر ومنه : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 4 » وسيأتي في موضعه ، ونفق الشيء : نفد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج والذهاب ، ونحو ذلك إذا تأملت قاله الزمخشري وهو كما قال نحو : نفد نفق نفر نفذ نفس نفش نفث نفح نفخ نفض نفل ونفق الشيء بالبيع نفاقا ونفقت الدابة : ماتت نفوقا والنفقة : اسم المنفق . و « من » هنا لابتداء الغاية وقيل : للتبعيض ولها معان أخر : بيان الجنس : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ « 5 » ، والتعليل : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ « 6 » ، والبدل : بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 7 » ، والمجاوزة : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ « 8 » ، وانتهاء الغاية قريب منه والاستعلاء وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ « 9 » ، والفصل : يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ « 10 » ، وموافقة الباء وفي : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « 11 » ، ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ « 12 » ، والزيادة باطراد وذلك بشرطين : كون المجرور نكرة والكلام غير موجب ، واشترط الكوفيون التنكير فقط ولم يشترط الأخفش شيئا . والهمزة في « أنفق » للتعدية وحذفت من « ينفقون » لما تقدم في « يؤمنون » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ : الذين عطف على الَّذِينَ قبلها ثم لك اعتباران : أن يكون من باب عطف بعض الصفات على بعض كقوله : 121 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 13 »

--> ( 1 ) الرزق - بكسر الراء - بمعنى الشيء المرزوق عند أهل السنة : ما ساقه اللّه إلى الحيوان فانتفع به بالفعل . . . أو المراد به : ما هيّئ لكونه رزقا ، ودخل في الرزق على هذا التعريف رزق الإنسان والدواب وغيرهما . وشمل المأكول وغيره مما انتفع به ، وخرج ما لم ينتفع به بالفعل . والأرزاق نوعان : ظاهرة للأبدان ، كالأقوات ، وباطنة للقلوب كالعلوم والمعارف . ( 2 ) سورة النحل ، آية ( 75 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 39 ) . ( 4 ) سورة الواقعة ، آية ( 82 ) . ( 5 ) سورة الحج ، آية ( 30 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 19 ) . ( 7 ) سورة التوبة ، آية ( 38 ) . ( 8 ) سورة آل عمران ، آية ( 121 ) . ( 9 ) سورة الأنبياء ، آية ( 77 ) . ( 10 ) سورة البقرة ، آية ( 220 ) . ( 11 ) سورة الشورى ، آية ( 45 ) . ( 12 ) سورة فاطر ، آية ( 40 ) . ( 13 ) البيت في الإنصاف لابن الأنباري ( 276 ) ، الخزانة ( 1 / 451 ) ، الكشاف ( 1 / 41 ) ، القرطبي ( 1 / 272 ) ، البحر ( 5 / 213 ) ، القطر ( 295 ) ، القرم بفتح القاف السيد الكريم . المزدحم محل الازدحام .